العلامة المجلسي

240

بحار الأنوار

وفرقة قالوا : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ( 1 ) " الآية ، وقالت الفرقة التي نهت : إنما نحذركم غضب الله وعقابه أن يصيبكم بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب ، والله ما نساكنكم في مكان أنتم فيه وخرجوا من السور ، ثم غدوا عليه من الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد ، وتسور إنسان منهم السور فقال : قردة والله ، لها أذناب تتعاوى ، ثم نزل وفتح الباب ، ودخل الناس عليهم فعرفت القردة أنسابها من الانس ، ولم تعرف الانس أنسابها من القردة ، قال : فيأتي القردة إلى نسيبه وقريبه فيحتك به ويلصق إليه فيقول له : أنت فلان ؟ فيشير برأسه أن نعم ويبكي وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها الانسي فيقول : أنت فلانة ؟ فيشير برأسها : أن نعم وتبكي ، قال ابن عباس : فأسمع الله تعالى يقول : " فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون " ( 2 ) فلا أدرى ما فعلت الفرقة الثالثة فكم قد رأينا منكرا فلم ننه عنه ( 3 ) فقال عكرمة : فقلت : ما ترى جعلني الله فداك إنهم قد أنكروا وكرهوا حين قالوا : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " فأعجبه قولي ذلك وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما . ثم قال : هذا صحيح الاسناد ، وأيلة : بين مدين والطور على شاطئ البحر وقال الزهري : القرية طبرية الشام . وفي المستدرك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رأيت في منامي كان بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة . فما رئي صلى الله عليه وآله ضاحكا حتى مات ( 4 ) . ثم قال : صحيح الاسناد عن شرط مسلم .

--> ( 3 ) الأعراف : 164 . ( 4 ) الأعرف : 165 . ( 1 ) في المصدر : من منكر ولم ننه عنه . ( 2 ) في المصدر : فما رئي النبي صلى الله عليه وآله مستجمعا ضاحكا حتى مات .